وسام على جبين العز

كتبهامحمود المصراتي ، في 6 مايو 2008 الساعة: 17:48 م

وسام على جبين العز

 

بالأمس قال الشاعر "أبو الحسن الأنباري" حين وجد أمامه جثة أبي طاهر بن بقية، الوزير، مصولبة على خشبة الموت:

علو في الحياة وفي الممات    لحق أنت إحدى المعجزات

وحديثا قال الشاعر المرحوم "عبد الرحيم محمود"، وهو من أبطال وشهداء فلسطين:

فإما حياةٌ تسر الصديق    وإما مماتٌ يغيظ العدا !

وما العيشُ، لا عشتُ، إن لم أكن    مَخُوفَ الجنابِ حرامَ الحِمى

واليوم تذهلنا هذه الشهادة الرائعة التي نالها المجاهد العظيم، بل شيخ المجاهدين بحق أحمد ياسين.

ولسان حاله:

ونفس الشريف لها غايتان    ورود المنايا ونيل المنى

لم يكن من قبيل الصدفة أن تجتمع لهذا الشهيد، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا، هذه الظروف:

اليوم: الإثنين.

التوقيت: بعد صلاة الفجر.

الحال: صائما، أنهى أذكار الصباح، وورده القرآني.

كما أنه لقي ربه مقبلا غير مدبر، على درب الجهاد والاستشهاد، ولم يُلق القبضُ عليه في مخابئ تحت الأرض.

هل يا تُرى يستطيع أحد أن يشكك في أن هذه الظروف هي ظروف عادية ولا تدل على شيء؟!!

كلا، وألف كلا..

إن يوم الإثنين هو يوم وفاة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

وقد قتل عثمان بن عفان عليه السلام صائما، فأفطر عند النبي صلى الله عليه وسلم.

واغتيل عمر بن الخطاب أيضا وهو يؤم الناس في صلاة الفجر، بعد أن تتبعه قاتله أياما ولياليَ، فلم يستطع أن يصيب منه خلوة، فكان كل حاله مع الناس في مصالحهم، فاضطر قاتله إلى طعنه وهو يؤم الناس في صلاة الفجر. وقد تتبع الصهاينة المجرمين الشيخ أحمد ياسين، لعلهم يصيبوا منه خلوة، لكنهم لم يجدوه إلا مشغولا دائما بأمور الدعوة والمتابعة والتوجيه والإرشاد والاختلاط بالناس في كافة ظروفهم، فتهوروا -كعادتهم- وأطلقوا الصواريخ المضادة للدروع على الجمع الذي كان يسير وسطه، ليتناثر لحمه ويقتل حوله سبعة، ويجرح خمسة عشر.

وإذا بالنور يبزغ مع صعود روحه إلى جنات الفردوس الأعلى، ومع طلوع الشمس، يملأ أركان الدنيا ويفضح قتلة الأنبياء والمصلحين على مر الأزمان:

نورٌ تجلى عند الموت مكرمةً ** والكونُ صاح، كأن النورَ ألحانُ!

هذي الملائكُ قد جاءت على قدرٍ  ** بشراكمُ: العَليا، واللهُ منانُ

حورٌ تبدت تزهو في حرائرها **  جاءت لعُرسٍ ما أحلاهُ.. إنسانُ

(وللحوادث سلوان يسهلها) ** وما لما حل بالياسينِ سلوانُ

إلا صلاةٌ فجرًا وهو يركعها ** رغم العوائق، والأحزان أحزانُ

والصومُ يحمله للفطر في سعةٍ ** عند الكريم هناك الباب ريانُ

والذكرُ يرفعه، فردوسُ تَنظرُه ** إنا حسبناه، واللهُ ديَّانُ

ياسين: ها قد عشتَ الدهرَ غصتَهم **  ظنوا بموتك قد تمضي ولا شانُ!

كلا وربيَ إن القوم قد غفلوا ** عما تمورُ به آسادُ فرسانُ

حتْمُ القصاصِ بكم لا بد، تقضيه **  آياتُ قرآنٍ، والظلمُ بركانُ

يا من نُعِتُّم بالأنذال والقِرَدِ ** حقا فأنتم من للنعت جدرانُ[1]

 

شيخنا الشهيد:

"سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض.. فحسبك مني ما تكن جروح"

يا شيخنا:

"يا من يعز علينا أن نفارقهم .. وجداننا كل شيء بعدكم عدم"

هنيئا لكم، فلقد كرمكم الله أحياء وأمواتا، لأنكم عشتم لغاية عظمى، بل أكثر من ذلك: متم في سبيلها:

"على قدر أهل العزم تأتي العزائم .. وتأتي على قدر الكرام المكارم"

ولقد ملأتم جوانحنا وحنايانا بالحب والإجلال والتقدير والإكبار لما حباكم الله به من همة عالية، وجهاد شريف:

"وما حب الديار شغفن قلبي .. ولكن حب من سكن الديارا"

فلا عليك شيخنا إذا أصابتك البأساء والضراء، فالنعيم من ورائها لا شك فيه:

"والحادثات وإن أصابك بؤسها .. فهو الذي أنباك كيف نعيمها"

لقد طلبت العلياء، والشرف الرفيع، فلم تقنع بأدنى من الفردوس الأعلى:

"إذا غامرت في شرف مروم .. فلا تقنع بما دون النجوم"

وعلمت أن الشدائد حبلى بالرخاء، فصبرت واحتسبت:

"وكل شديدة نزلت بقوم .. سيأتي بعد شدتها رخاء"

اللهم اقطع أيدي وعروق الصهاينة المجرمين، واحبسهم في جلودهم، وكف أبصارهم وبصائرهم:

"شُلَّت يَمِينٌ كبَّلتكَ وحُطِّمت             أيديهمُ إن حَرَّكت أطـرَافَهَا

لو تَعلَمُ الجُدرانُ أنَّكَ أنتَ                لانعطَفَت حَنَانًا ليَّنت أحجَارَهَا

سَرَقُوكَ مِنَّا ويلهُم مِمَّا جَنَوا            سَرقُوا النُّجومَ ومَا دَرَوا بِظَلالِهَا

ظنُّوه فِي قَيدِ الضُّلُوعِ مكبَّلاً            العـقلُ نورٌ.. والجَـوَارِحُ مَا لهَا

والقلبُ يبكي حُرقَةً في إثرِهِ            عِملاقَ دَعـوَتِنَا وخيرَ رِجَـالِهَا"

  

 

وهذه إحدى القصائد التي قيلت في رثائه  

للشاعر /خضر محمد أبو جحجوح

إلى روح القائد الشيخ الشهيد أحمد ياسين


 

 

ياسيـنُ زانـت وجهَـك  الأنـوارُ      والعِـزُّ والإيـمـانُ  والإصــرارُ

بل أنت زدت النور نـورا يزدهـي      والفجر تنشـق عطـره  الأسحـارُ

فعلـى جبينـك بهجـةٌ وضَّــاءةٌ      وتعـاظـمٌ وتـألــقٌ ووقـــارُ

وتبـسُّـم وبــراءةٌ وطـهــارة      ورسـالـة قدسـيَّـةٌ  وقـــرارُ

هذا وداعـك فيـه يأتلِـقُ النَّـوى      وبـه تآلـف شعبُـنـا  الجـبَّـار

دمع القُلـوب الصَّابـرات  حكايـة      قُدسيـة فـي نُورِهـا  الأســرارُ

صرخت دموع الثأر بين  جوانحـي      وتأجَّجَـتْ فِـي مُهجتـي الأوتـارُ

وتصاهَلَتْ خيلُ العواصف في دمـي      وتلهَّبَـت فـي مُقْلَـتـيَّ  الـنَّـارُ

قَسَمـا حبيبـي لـن تُفـلَّ قناتنـا      أبـدا ولـن يهنـا هُنـا الفُـجَّـار

فكتائـب القسـام أقسـم جُنـدهـا      وتقـدَّمـوا يرعـاهـمُ  القـهَّـارُ

والعُـرْبُ يـا للعـرْبِ أمَّـةُ  ذِلَّـةٍ      حُكَّامـهـا بنيانـهـا المـنـهـارُ

فليمتشـقْ عـزَّ الكرامـةِ فَـارسٌ      ولينطلـق مـن أسرهـا الأحـرَارُ

حتى يرفـرف بالشمـوخ  إباؤهـا      وعلـى القِبـاب يلفُّـه المـغـوارُ

 

***                         ***      

هي ذي الحماسُ وجيشهـا الجبَّـارُ      غضـب تَفـور ومرجَـل مــوَّار

 

ستذيقهم كأس المنـون  صواعقـا      بلهيبـهـا تتسـاقـط  الأســوارُ

وبكل جحـر مـن جحـور عدوِّنـا      سيلفُّهـم رعْـبُ الدُّجـى وسعـارُ

فدمـاء قلبِـك يـا حبيـبَ قُلُوبنـا      مِسْـك تُضَمِّخُنَـا بــهِ الأَنْـهـارُ

ظَنُوا بقتلك سـوف تطفـأ شعلتـي      فتألّـقـت وأنَـارهـا  الـبـتَّـار

حسبوا بموتك سوف يقتل  عزمنـا      فتشامَـخَ الأبــرارُ  والأطْـهـارُ

ومضوا على درب الحماس يغذهـم      عَـزْم وبـذْلُ الـرُّوح والإيـثـارُ

يتَسابقون إلى الشهـادة يـا  لهـم      من فتْية عشقوا الجهـاد وسـاروا

مِـنْ كُـلِّ جَبَّـار العقيـدة راسـخٍ      نبتـت علـى بسماتِـهِ.. أذكــارُ

جبـلٌ إذا نـادى الجهـادُ  رجالَـه      أو حُمَّ في ساح الوغـى الإعصـارُ

وتمنطقوا لهـبَ الصواعـق كيَّمـا      تَتَلـهَّـبُ الأجْـسـادُ والأوكَــارُ

ويساقـط اللهب المزلـزل صاعقـا      يشـوي وجوهـا كلُّـهـم كُـفَّـارُ

بلظى القذائف والشظايـا يصطلـي      بجحيمهـا السفّـاح  والسمـسـارُ

****      

ياسين واسمك لامـع فـي خافقـي      فعلـى حروفـك ينبـت التِّـذكـارُ

بتصـبُّـر وتـفـكُّـرٍ وتـألُّــقٍ      وهوى تصـوغُ حروفـه  الأقـدارُ

فحماس جزء من حروفك يـا أبـي      والدِّيـنُ جُـزْءٌ قَلْـعـة وجــدارُ

أحييـت أمـة أحمـد يـا شيخنـا      يـا أحمـد الياسيـن يـا  مختـارُ

فعلى جبيـن العـز أنـت وسامـه      وعلـى جبينـك تزدهـي الأقمـارُ

وشبـاب دعوتنـا الأبيـة كلُّـهـم      جنْدٌ (صواعـقُ عَزْمُهُـمْ)  أخيـارُ

***                         ***      

القدس تبكي اليـوم فارسهـا دمـا      وحجـارة الشـطـآنِ والأغــوارُ

وشوارعُ الوطـن الحزيـن كئيبـة      والعسقَـلانُ يَلفُّـهـا  اكفِـهـرارُ

والشَّاطـئُ المكلـومُ دمعـةُ حُرقَـةٍ      نزفَتْ علـى خَديـكِ يـا  أمصـارُ

دمك الطهور وقـودُ ثورتنـا التـي      سيـذوق منْهـا رعبَهـا الأشـرار

فاهنأ بتاج العـزِّ.. تـاجَ رءوسنـا      فــي درِّه اليـاقُـوت والـنَّـوار

لن ترقـأَ الدمعـات بيـن جُفُونِنـا      حتَّـى تُشنِّـفَ سمعنـا الأخـبـارُ

ونرى الرءوس تطايرت  أشلاؤهـا      كـي يكتَـوي بعذابهـا  الـجـزَّارُ

***                         ***      

شارون أحقر من وطئت على الثرى      وأذلُّ أهـلِ الأرض يــا خَــوَّارُ

كلمات رسمك لو ذكـرتُ حروفَهـا      تَتَـدنَّـسُ الكلْـمَـاتُ والأشْـعـارُ

سيدوس جند الله جسمـك باللَّظَـى      ويَـدكُّـهُ الـقـسَّـامُ والـبَـتَّـارُ

بصواعق إثر الصواعـق تصطلـي      بلهيبِـهـا وبرعْبـهـا  تحْـتـارُ

وعلى جمار الرعب نقلـب  دولـةً      بجحيمـهـا ووبَالِـهـا  تَنْـهَـارُ

***      

هـي ذي القيـادة كلهـا  بيقينهـا      قـزمٌ أمَـام شموخِـهـا الطَّـيـارُ

فالضيف يعشـق موتـه ويغيظُهـم      عبْـدُ العَزيـز وخلفـه  الـزهَّـارُ

وأُخيَّ إسماعيـلُ يشمـخُ  صابـراً      فـي مقلتيـهِ مَـرابـعٌ  وبـحـارُ

والبحر أحمـدُ والسعيـد  ومشعـلٌ      وأبـو أسامَـةَ قَبْلَـهـم ونــزارُ

يتألقـون كمـا النجـوم تهابـهـم      زمر اليهـود، وتكتـوي  الأحبـارُ

فلتقصفوا ما شئتـم مـن عجزكـم      فالمـوت أجمـل منيـةٍ  نخـتـارُ

***                         ***      

ياسيـنُ زانـت وجهَـك  الأنـوارُ      والعِـزُّ والإيـمـانُ  والإصــرارُ

بل أنت زدت النور نـورا يزدهـي      والفجر تنشـق عطـره  الأسحـارُ

فاهنأ حبيـب القلـب إنَّـك شاهـد      ومُشَـهَّـدٌ ومُشَـفَّـعٌ ومَـنــارُ

في جَنَّةِ الفـردوس طـاب نعيمهـا      والكوثـرُ المَـمْـزوجُ والأطـيـارُ

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “وسام على جبين العز”

  1. رحمك الله يا شيخ احمد ياسين



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

562456