عودة إلى صناعة المستقبل..

كتبهامحمود المصراتي ، في 6 مايو 2008 الساعة: 17:37 م

كثيراً ما نسمع اليوم عن مجموعات من المؤرخين ، والجغرافيين ، وعلماء الاجتماع والأديان ، يحاولون التوغل في العمق التاريخي ، واستحضار الظروف والملابسات التي رافقت ظهور الأحداث ؛ حتى يتمكنوا من تخليص المسار الحضاري من كل ما علق به في محاولة للوصول إلى الحقيقة ، وبعث الأمجاد ، وشحذ الفاعلية ، والعيش ضمن الظروف التاريخية ؛ لتكون معارفهم صحيحة ودقيقة .

إن التوغل في العمق التاريخي دون القدرة على تحقيق النقلة الحضارية ، وتغيير الواقع ، واستصحاب الماضي ، والاحتفاظ بثوابته وأصوله يمكن أن ينقلب من دافع للنهوض إلى معوّق ومانع يشل الحركة ويعطّل الطاقة ، ويحنط الأمة ، وبذلك يصير التاريخ الذي هو محل اعتزاز الأمة ومصدر ذاتيتها مقبرة لهذه الأمة ، وعبئاً على أجيالها ، ومحاصرة لطموحاتها ، ولا يعني هذا بحال من الأحوال إلغاء الماضي - كما يتوهم بعض الغيورين - وإنما إحياء له في صورة الحاضر ، وامتداد له إلى تشكيل المستقبل .

فالتشبث بالتاريخ واللجوء إليه ضرورة لحفظ كيان الأمة ، وتحديد قسماتها ، وتحقيق ذاتيتها ، وتجسيد قيمها ، والوقوف أمام العواصف السياسية الاستعمارية التي تحاول اقتلاعها من جذورها ، وتغيير معالمها ، واستلاب ثقافتها . لكن لا بد لنا من القول : بأن الضرورة تقدر بقدرها … والغياب في الماضي على حساب الحاضر والمستقبل موت مع وقف الدفن ، وإساءة للماضي نفسه ، وحكم عليه بالعجز ، وعدم الصلاحية لإفادة الحاضر وتشكيل المستقبل .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات التميز الإسلامي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

562456